" أي أنه حمل قوله : " من أصحابي " باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهم
ماتوا على ذلك ، ولا يشك أن من ارتد سلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة
إسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها " .
ونقل الآبي عن القاضي عياض :
أن قوله صلى الله عليه وسلم : " فأقول كما قال العبد الصالح . . . " يشهد
لصحة قول من حمل الحديث على المرتدين .
وقال القاضي عياض أيضا - فيما نقله عنه النووي عند تعليقه على رواية
" أصحابي ، أصحابي " - :
" هذا دليل لصحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة ، ولهذا قال فيهم :
" سحقا ، سحقا " ، ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة ، بل يشفع لهم ويهتم
لأمرهم " .
[ 2 ] - وقيل : إن المراد بهم : المنافقون :
لأنهم يحشرون مع المؤمنين يوم القيامة وعليهم سيما الغرة والتحجيل
لتسترهم بالايمان في دار الدنيا ، ولأثر وضوئهم مع المؤمنين فيناديهم الرسول
صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم ويظنهم مؤمنين حقا ، فيقال : ليس
هؤلاء ممن وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك ، أي لم يموتوا على ما ظهر
من إسلامهم .
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 27
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص٢٧