ويتضح مما سبق أن المذادين عن الحوض هم القبائل المرتدة بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو المنافقون - كما مر ، وليسوا صحابة
رسول الله كما زعمت الرافضة : فأحاديث الحوض رواها الصحابة أنفسهم ،
أكثر من خمسين صحابيا ، فكيف يعقل أن يرووا من الأحاديث ما يدل على
كفرهم وردتهم مع اعتقاد الرافضة أن الصحابة حذفوا الآيات التي تحدثت
عن مثالبهم ، فلم لم يكتموا هذا الحديث - مع عظم ضرره - إن كان
يعنيهم ؟ ! فدل على أنهم ليسوا المرادين بهذا الذود .
قال الخطابي فيما نقله عنه ابن حجر :
" ولم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن
لا نصرة لهم للدين ، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة
المشهورين " . . . إلى أن قال : " ويدل قوله : أصيحابي " -
بالتصغير - على قلة عددهم " .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " أصيحابي " - بالتصغير - مذكور في العديد من
مصنفات الرافضة ، وهي تدل على قلة عدد من ارتد لا كما تقول الرافضة
عن الصحابة : إنهم ارتدوا جميعا إلا نفرا يسيرا .
وقد رد ابن قتيبة استدلالهم بهذه الأحاديث فقال :
" إنهم لو تدبروا الحديث وفهموا ألفاظه لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 29
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص٢٩