فالمنافقون الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يظهرون
الاسلام ، ولم يكن يعلمهم كلهم بدليل قوله تعالى : * ( وممن حولكم من
الاعراب منافقون * ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن
نعلمهم ) * .
وقد قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لقوله تعالى : * ( لا تعلمهم نحن
نعلمهم ) * :
لا ينافي قوله تعالى * ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم
في لحن القول ) * ، لان هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها ،
لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين .
[ 3 ] - وقيل : إن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا
على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام :
قال أبو عمر بن عبد البر فيما نقله عنه النووي :
كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ، من الخوارج ،
والروافض ، وسائر أصحاب الأهواء . وكذلك الظلمة المسرفون في الجور
وطمس الحق المعلنون بالكبائر - قال - : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا
ممن عنوا بهذا الخبر ، والله أعلم " .
ويصح أن يكون المراد بهم كل من ذكرنا إلا الفريق الثالث فلا يجزم لهم
بأنهم يذادون : لان حكمهم كحكم أصحاب الكبائر الذين ماتوا على
التوحيد ، ولا يقطع لهم بالنار لجواز أن يغفر الله لهم فلا يدخلونها .
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 28
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص٢٨