إلا القليل ، يدلك على ذلك قوله : " ليردن على الحوض أقوام " ، ولو كان
أرادهم جميعا إلا من ذكروا لقال : لتردن علي الحوض ، ثم لتختلجن دوني .
ألا ترى أن القائل إذا قال : أتاني اليوم أقوام من بني تميم وأقوام من أهل
الكوفة ، فإنما يريد قليلا من كثير ، ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرا يسيرا ، قال :
أتاني بنو تميم ، وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول : قوم ، لان القوم هم
الذين تخلفوا ، ويدلك أيضا قوله : " يا رب أصيحابي " - بالتصغير - وإنما
يريد بذلك تقليل العدد . . . إلى أن يقول : " وقد ارتد بعده أقوام منهم
عيينة بن حصن ، ارتد ولحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ " . . . " إلى أن قال :
" ولعيينة بن حصن أشباه ارتدوا حين ارتدت العرب ، فمنهم من رجع
وحسن إسلامه ، ومنهم من ثبت على النفاق " .
وقال في موضع آخر :
" حدثني زيد بن أحزم الطائي قال : أنا أبو داود ، قال : نا قرة بن
خالد ، عن قتادة ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : كم كانوا في بيعة
الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة . قال : قلت : فإن جابر بن عبد الله
قال : كانوا أربع عشرة مائة . قال : أوهم رحمه الله ، هو الذي حدثني أنهم
كانوا خمس عشرة مائة " .
فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ، ويحمدهم ، ويضرب
لهم مثلا في التوراة والإنجيل وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن يقولوا إنه لم يعلم ، وهذا هو شر الكافرين .
قال الله تعالى مخبرا عن رضاه عن الذين بايعوا بيعة الرضوان :
* ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * .
ما روي في الحوض والكوثر — صفحة 30
مساهمون: ابن مخلد القرطبي
ص٣٠