الاجتهاد . فتلك أمور من أعمال الدنيا وللناس أن ينظموها حسب الزمان
والمكان ، ولا نجد بخصوصها نصوصا ثابتة في القرآن أو الحديث .
أما في زمان عثمان وجدت حالات أخرى ، وكان على عثمان أن يواجهها ،
فاجتهد رأيه ، وأعطى حلولا ، ولكن حلوله لم تكن دائما في المستوى المطلوب . .
وذلك لا ينقص من منزلة عثمان الصحابي والرائد من رواد الاسلام الأول ، فهو
انسان وكل انسان خطأ .
2 - اضطر عثمان إلى تجنيد الأعراب وهم الذين قال الله عز وجل فيهم :
( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ،
والله عليم حكيم ) . وقال أيضا : ( قالت الأعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا
ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) . هؤلاء هم الأعراب ،
لم يدخل الايمان في قلوبهم ، ذهبوا إلى القتال ومعظمهم يبغي عرض الحياة
الدنيا . فشكلوا بعد فترة طبقة خاصة يمكن تسميتها بلغة العصر ب ( الرعاع ) .
وعندما يكون بيد الرعاع سلاح يسهل على المستغلين توجيههم في طريق الفتنة .
وما أسوأ السلاح بأيد تضعه في غير مكانه .
3 - توقفت الفتوحات في أواخر عهد عثمان أمام حواجز طبيعة لم تتجاوزها
من بحار وجبال ، ان كان ذلك في جهات فارس وشمالي بلاد الشام أم في
إفريقيا . وبتوقف الجيوش انقطعت الغنائم ، وبقي الجنود بدون عمل . ولنتصور
جيشا جاهلا يمضي نصف يومه في الطعام والنوم وقضاء الحاجات ، والنصف الثاني
بالخوض في سياسة الدولة والحديث عن تصرفات عثمان التي كانت تهولها عصابة
سرية تعمل لهدم الاسلام من داخله - كما سنبين - وكيف أن الأراضي التي قاموا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 15
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٥