ثم إلى عثمان ، وكانوا يستعملون للأغراض نفسها ويتفاءلون به . وصادف أن
سقط من يد عثمان ( سند 30 ه ) في بئر أريس وقد حاول المسلمون عبثا إيجاده
مما أغاظ عثمان وأدى إلى تشاؤم المسلمين وحنق بعضهم على عثمان ، واعتبارهم إياه
متهاونا في حفظ خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذه الأمور كلها يمكن أن نقول إن عثمان رضي الله عنه سببها ، أو أن
الناس أخذوها عليه ، بعض النظر عن وجهة نظر المؤيد بن لعثمان أو المعارضين
له . لكن تلك الأسباب مجتمعة إنما تشكل جزءا بسيطا من مجموع الأسباب ولم
تكن لتؤدي إلى الفتنة لولا الأسباب الأخرى التي اجتمعت فأدت إلى ما
أدت إليه .
ب - الأسباب التي فرضتها ظروف الدولة وطبيعة التحول الاجتماعي في
ذلك العصر :
1 - كان العرب قبل الاسلام قبائل متفرقة ، يدير كل قبيلة رئيس وفق
تقاليد عشائرية موروثة ، مواردهم محدودة ، مصدرها ما تدره الماشية ، وما
يسلبه بعضهم من بعض ، في غزواتهم وعدوانهم فيما بينهم ، يستثنى من ذلك
قريش وبعض القبائل التي أقامت فيما يشبه المدن ، فقد كانت تتعاطى التجارة
والزراعة ، لكن لم تكن هناك دولة بمعنى الدولة أو نظام وإدارة . فلما جاء
الاسلام انتقل العرب من حال إلى حال . جاء بعقيدة ونظام تناول جميع أمور
الحياة ، من الولادة إلى ما بعد الممات . فقد كان العرب أشبه بمادة خام تنتظر
لها صانعا ، وكان الاسلام الصانع المنتظر الذي صنع فأحسن الصنع . وحد
العرب في أراضيهم الرحبة وامتد إلى خارجها يرفع راياته خفاقة في الآفاق .
وهكذا ولدت في تلك البلاد دولة جديدة ، ولكن دولة مستلزمات . كان عمر
- وقبله أبو بكر - كلما واجه أحدهما وضعا جديدا اجتهد فيه وأحسن
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 14
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤