هم بفتحها والتي يعتبرونها حقا من حقوقهم تذهب إلى بيت المال ويوزعها عثمان
على من يريد . تجاه هذه الأوضاع وجدت الإدارة العليا نفسها عاجزة عن استيعاب
الوضع الطارىء ، بل يمكننا القول أنها عجزت عن إدراكه وتقويمه .
4 - رافق نشوء طبقة ( الرعاع ) بمن فيها من أعراب وعبيد محررين وموالي ،
نشوء طبقة من الأغنياء أصحاب الملايين تركزت الثروات في أيديهم ، وأصبح
المال دولة بينهم ، وبدأ شئ من حياة الرفاه . . . ويبدو أن من طبيعة الحياة
أن يرافق الغني البطر وفساد الأخلاق ، إلا ما ندر . ولم يكن على رأس الدولة
الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر أو عمر ، فتفاقم الأمر لدرجة أن أولاد الأغنياء
هؤلاء بدؤوا نوعا من حياة الفجور . وهنا ثارت ثائرة عثمان الرجل التقي والخليفة
الراشد ، وكانت إجراءاته قاسية - كما يجب أن تكون - فانضم أولئك
المستهترون إلى صف الناقمين من الرعاع وغيرهم .
ولم يكن نشوء هذه ( الطبقية ) ليؤدي إلى النقمة التي ظهرت لو كان المجتمع
جاهليا ، أما وأنه مجتمع اسلامي ، والفرد فيه في بدء تحرر عقلي شخصي
واجتماعي ، فقد تأزم الموقف وأخذت فكرة المساواة طريقها إلى الوجود ، كذلك
من طرف آخر ، فقد استيقظ شئ من العصبية كان لا يزال غافيا في اللا شعور . . .
فلم يجد الناقمون غضاضة في حمل السلاح .
ج - نشاط الفئات السرية المعادية :
في كتب التاريخ وروايات مختلفة عن نشاط سري لأفراد وجماعات أظهروا
الاسلام وأخفوا دياناتهم القديمة ، بغية العمل في صفوف المسلمين على تحطيم الدولة
الاسلامية وإفساد المجتمع الاسلامي ، ببث العقائد الفاسدة ونشر الفتنة ، بدوافع
دينية وعرقية ، بعد ما عجزت تلك القوى عن مجابهة المسلمين في العلن ، كما
عجزت شعوبها عن مواجهتهم في ميادين القتال .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 16
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٦