ورب الكعبة ، وتهاوى الناس . وقام أبو موسى فقال : أيها الناس ، أطيعوني
تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف ، إنا
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بما سمعنا ، إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت
بينت ، وإن هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا
والدبور ، فتسكن أحيانا فلا يدرى من
أين تؤتى ، تذر الحليم كابن أمس ، شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم ، وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم ،
والزموا بيوتكم . خلوا قريشا - إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق
أهل العلم بالإمرة - ترتق فتقها وتشعب صدعها ، فإن فعلت فلأنفسها سعت ،
وإن أبت فعلى أنفسها منت ، سمنها تهريق في أديمها استنصحوني ولا
تستغشوني ، وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم ، ويشقى بحر هذه الفتنة
من جناها .
فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال : يا عبد الله بن قيس ، رد الفرات عن
دراجه ، أردده من حيث يجيء حتى يعود كما بدأ ، فإن قدرت على ذلك
فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه . ثم قرأ . ( ألم أحسب
الناس ان يتركوا ) إلى آخر الآيتين سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد
المسلمين ، وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق .
فقام القعقاع بن عمرو فقال : إني لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، أحب ان
ترشدوا ، ولأقولن لكم قولا هو الحق ، أما ما قال الأمير فهو الأمر لو أن إليه
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 141
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤١