غير قريش ، فإنكم تعلمون أنه قد أفسد أبناءكم ونساءكم
وعبيدكم ، فيأبى قومه ذلك ، فمنع الله رسوله صلى الله عليه
وسلم ، ودفع كيد من كاده ،
فقالت قريش : اقتلوا محمدا بزحمة ،
واجتمع من قبائل قريش كلها نفر فأحاطوا برسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت حتى كادت أيديهم أن
تحيط به أو تلتقي عليه ، فصاح أبو بكر رضي الله عنه : أتقتلون
رجلا أن يقول : ربي الله ! وقد جاءكم بالبينات من ربكم ! !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دعهم يا أبا بكر ! فإني بعثت إليهم بالذبح ، فكبر ذلك
عليهم وقالوا : ما كذبنا / بشيء قط ) ،
وقال زهير بن أبي أمية : مهلا يا أبا القاسم ! ما كنت
جهولا فتفرقوا عنه واشتدوا على من اتبعه على دين الله من
أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم ، فكانت فتنة شديدة وزلزال شديد ،
فمنهم من عصمه الله ، ومنهم من افتتن !
فلما فعل ذاك بالمسلمين أمرهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين دخل في الشعب مع بني عبد المطلب
بالخروج إلى أرض الحبشة ،
وكان بأرض الحبشة ملك يقال له : ( النجاشي ) لا يظلم
دلائل النبوة — صفحة 865
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٦٥