أحد بأرضه ! وكان يثني عليه ، وكان أرض الحبشة متجرا
لقريش ومسكنا لتجارهم ، يجدون فيها رفقا من الرزق ، وأمانا
ومتجرا حسنا ،
فلما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إليها
عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة ، وخرج جعفر بن أبي طالب
في رهط من المسلمين فرارا بدينهم إلى أرض الحبشة ،
وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن
المغيرة وأمرهما أن يسرعا السير ففعلا ، وأهدوا للنجاشي فرسا
وجبة ديباج ، وأهدوا لعظماء الحبشة هدايا !
فلما قدما على النجاشي قبل هداياهم وأجلس عمرو بن
العاص على سريره ، فقال : إن هذا الرجل / الذي خرج بين
أظهرنا وأفسد فينا قد تناولك ليفسد عليك دينك وملتك ، ونحن
ناصحون لك وأنت لنا عامة صاحب صدق : تأتي إلى عشيرتنا
المعروف ، ويأمن تاجرنا عندك ، فبعثنا قومنا إليك لننذرك فساد
أمتك ، وهؤلاء أصحاب الرجل قادمون عليك فادفعهم إلينا ،
فقال عظماء الحبشة : أجل ، فادفعهم إليه ، فقال
النجاشي ، والله ! لا أدفعهم إليه حتى أكلمهم ، وأعلم على أي
شيء هم ، فقال عمرو بن العاص : هم أصحاب الرجل الذي
خرج فينا ، وسنخبرك بما نعرف من سفههم وخلافهم الحق :
إنهم لا يشهدون أن عيسى بن مريم ابن الله ، ولا يسجدون لك
دلائل النبوة — صفحة 866
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٦٦