وأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له ، فصدقناه وعرفنا كلام الله
عز وجل وعلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء به من
عند الله عز وجل ، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبي
صلى الله عليه وسلم الصادق وكذبوه وأرادوا قتله ، وأرادونا على
عبادة الأوثان ، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا ، ولو أقرونا
استقررنا ،
فقال النجاشي : والله ! إن خرج هذا الأمر إلا من المشكاة
التي خرج منها أمر موسى ! !
فقال جعفر : أما التحية فإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة : السلام ، وأمر بذلك
فحييناك بالذي يحيى بعضنا بعضا ،
وأما عيسى بن مريم فهو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها
إلى مريم وروح منه ، وابن / العذراء البتول ،
فخفض النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منه عودا ، فقال :
والله ! ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود ؟ فقال عظماء
الحبشة : والله ! لئن سمع الحبشة هذا لتخلعنك ، فقال
النجاشي : والله ! لا أقول في عيسى غير هذا أبدا ، والله !
ما أطاع لله الناس في حين رد إلى ملكي ، فأنا أطيع الناس
في الله ! معاذ الله ! من ذلك ! !
دلائل النبوة — صفحة 868
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٦٨