ولم يعط المساكين منها شيئا ، قالوا : وما علمك بذلك ؟ قلت
لهم : فأنا أدلكم على كنزه ، قالوا : فدلنا عليه ، فدللتهم عليه ،
فاستخرجوه : ذهبا وورقا فلما رأوها قالوا : والله ! لا ندفنه أبدا ،
فصلبوه ، ثم رجموه بالحجارة ، وكان ثم رجل آخر فجعلوه
مكانه ) ،
قال : يقول سلمان : ( فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس
أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب
ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه شيئا قط ، فما زلت / معه
زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان ! إني قد كنت معك
فأحببتك حبا لم أحبه شيئا قط ، وقد حضرك ما ترى من أمر
الله ، فإلى من توصي بي ، وما تأمرني ؟ قال : أي بني ! والله !
ما أعلم أحدا على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا ،
وتركوا كثيرا مما كانوا عليه ، إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ،
وهو على ما كنت عليه ، فالحق به ،
فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له :
يا فلان ! إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك
على أمره ، قال : فأقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته خير رجل
على أمر صاحبه ، فلم ألبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة
دلائل النبوة — صفحة 356
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٥٦