تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3204

مساهمون:

ص٣٢٠٤
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنة ( رنة ) الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك لوزير ، وإنك لعلى خير . ولقد كنت معه ( صلى الله عليه وآله ) لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد ، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ، وتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله . فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا واستكبارا - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا - كفرا وعتوا - : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره ( صلى الله عليه وآله ) فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله ، إني أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك ، وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! ( يعنونني ) وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار . متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلون ولا يفسدون . قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل ! ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صبيحة الليلة التي أسري به فيها وهو بالحجر يصلي ، فلما قضى صلاته وقضيت صلاتي سمعت رنة شديدة ، فقلت : يا رسول الله ! ما هذه الرنة ؟ قال : ألا تعلم ! هذا رنة الشيطان ، علم أني أسري بي الليلة إلى السماء ، فأيس من أن يعبد في هذه الأرض . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يشابه هذا ، لما بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة ، سمع من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .