تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3015

مساهمون:

ص٣٠١٥
ومهاد النار ، وهذا سير حقيقي . وعلى هذا فالمسألة حقيقية ، والحجة التي ذكرناها في البيان السابق واستفدناها من الكتاب العزيز حجة برهانية . توضيح ذلك : أن هذه الصور للنفس الإنسانية الواقعة في طريق الاستكمال ، والإنسان نوع حقيقي بمعنى أنه موجود حقيقي مبدأ لآثار وجودية عينية ، والعلل الفياضة للموجودات أعطتها قابلية النيل إلى كمالها الأخير في وجودها بشهادة التجربة والبرهان ، والواجب تعالى تام الإفاضة فيجب أن يكون هناك إفاضة لكل نفس مستعدة بما يلائم استعدادها من الكمال ، ويتبدل به قوتها إلى الفعلية ، من الكمال الذي يسمى سعادة إن كانت ذات صفات حسنة وملكات فاضلة معتدلة ، أو الذي يسمى شقاوة إن كانت ذات رذائل وهيئات ردية . وإذ كانت هذه الملكات والصور حاصلة لها من طريق الأفعال الاختيارية المنبعثة عن اعتقاد الصلاح والفساد ، والخوف والرجاء ، والرغبة إلى المنافع والرهبة من المضار ، وجب أن تكون هذه الإفاضة أيضا متعلقة بالدعوة الدينية بالتبشير والإنذار والتخويف والتطميع ، لتكون شفاء للمؤمنين فيكملوا به في سعادتهم ، وخسارا للظالمين فيكملوا به في شقاوتهم ، والدعوة تحتاج إلى داع يقدم بها ، وهو النبي المبعوث من عنده تعالى . فإن قلت : كفى في الدعوة ما يدعو إليه العقل من اتباع الإنسان للحق في الاعتقاد والعمل ، وسلوكه طريق الفضيلة والتقوى ، فأي حاجة إلى بعث الأنبياء ؟ ! . قلت : العقل الذي يدعو إلى ذلك ويأمر به هو العقل العملي الحاكم بالحسن والقبح ، دون العقل النظري المدرك لحقائق الأشياء كما مر بيانه سابقا ، والعقل العملي يأخذ مقدمات حكمه من الإحساسات الباطنة ، والإحساسات التي هي بالفعل في الإنسان في بادي حاله هي إحساسات القوى الشهوية والغضبية ، وأما القوة الناطقة القدسية فهي بالقوة ، وقد مر أن هذا الإحساس الفطري يدعو إلى الاختلاف ، فهذه التي بالفعل لا تدع الإنسان يخرج من القوة إلى الفعل كما هو مشهود من حال الإنسان ، فكل قوم أو فرد فقد التربية الصالحة عاد عما قليل إلى التوحش والبربرية مع وجود العقل فيهم وحكم الفطرة عليهم ، فلا غناء عن تأييد إلهي بنبوة تؤيد العقل ( 1 ) . ( انظر ) عنوان 97 " الحجة " . [ 3771 ]

النبوة والتاريخ

وجوب الاعتقاد بجميع الأنبياء الكتاب * ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 2 / 147 . ( 2 ) فاطر : 24 .
ميزان الحكمة — صفحة 3015 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية