تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3012

مساهمون:

ص٣٠١٢
ثم ظهر فيه بحسب الفطرة الاختلاف في اقتناء المزايا الحيوية ، فاستدعى ذلك وضع قوانين ترفع الاختلافات الطارئة والمشاجرات في لوازم الحياة ، فألبست القوانين الموضوعة لباس الدين ، وشفعت بالتبشير والإنذار : بالثواب والعقاب ، وأصلحت بالعبادات المندوبة إليها ببعث النبيين ، وإرسال المرسلين ، ثم اختلفوا في معارف الدين أو أمور المبدأ والمعاد ، فاختل بذلك أمر الوحدة الدينية ، وظهرت الشعوب والأحزاب وتبع ذلك الاختلاف في غيره ، ولم يكن هذا الاختلاف الثاني إلا بغيا من الذين أوتوا الكتاب وظلما وعتوا منهم بعد ما تبين لهم أصوله ومعارفه ، وتمت عليهم الحجة ، فالاختلاف اختلافان : اختلاف في أمر الدين مستند إلى بغي الباغين دون فطرتهم وغريزتهم ، واختلاف في أمر الدنيا وهو فطري وسبب لتشريع الدين ، ثم هدى الله سبحانه المؤمنين إلى الحق المختلف فيه بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . فالدين الإلهي هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنساني ، والمصلح لأمر حياته ، يصلح الفطرة بالفطرة ، ويعدل قواها المختلفة عند طغيانها ، وينظم للإنسان سلك حياته الدنيوية والأخروية ، والمادية والمعنوية ، فهذا إجمال تاريخ حياة هذا النوع - الحياة الاجتماعية والدينية - على ما تعطيه هذه الآية الشريفة . وقد اكتفت في تفصيل ذلك بما تفيده متفرقات الآيات القرآنية النازلة في شؤون مختلفة ( 1 ) .

9 - الهداية إلى سبل السلام

الكتاب * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) * ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الله تعالى خصكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه - : وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ( 5 ) . التفسير : النبوة / ( 1 ) النبوة العامة 3013 قوله تعالى : * ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) * الباء في قوله : " به " للآلة ، والضمير عائد إلى الكتاب أو إلى النور سواء أريد به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو القرآن فمآل الجميع واحد ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد الأسباب الظاهرية في مرحلة الهداية ، وكذا القرآن وحقيقة الهداية قائمة به ، قال تعالى : * ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * ( 6 ) ، وقال : * ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب
هامش
( 1 ) الميزان : 2 / 111 انظر تمام الكلام .
( 3 ) المائدة : 16 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة : 152 ، 220 ، 198 . ( 6 ) القصص : 56 .
ميزان الحكمة — صفحة 3012 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية