وهو عازم على ما بقي : [ الطويل ]
لقد أصبح الباقون منه على شفا
متى استنشدوا الشعر القديم يقولوا
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول ( 1 )
فاللَّه يعصم منه أعراضنا العريضة ، ويعجّل قسمة تركته ، فقد عالت الفريضة : [ السريع ]
ابن الرباحيّ على جهله
وجوره في حلب يحكم
إن لم يكن في حلب مسلم
فمصر ما كان بها مسلم
المنصب الجديد لا يسده إلا الرجل السديد ، لقد آذى مذهب مالك ، من توسط لهذا العرّة بذلك : [ مخلع البسيط ]
من كان في علمه دخيلا
فللولايات لا يليق
لا سيما منصب جديد
فكفؤه عالم عتيق
وماذا أقول فيمن حمله جهله على أن قال في ابن السّفاح وابن العديم / ما هو أهله ، أحسن اللَّه إليهما ، ورضي عنهما ، ولولا حظ نفسه ، وظلمه حسه ، لاكتسب من رئاستهما ، واقتدى بعفّتهما عن الأموال والأعراض ، وحسن سياستهما ، لكنه أعمى البصر والبصيرة ، سيّىء الظن ، خبيث السريرة يؤذي الناس ويقول لا تؤذوني ، وينادي مال قرابغا ( 2 ) في يده باللَّه خذوني : [ مخلع البسيط ]
باللَّه يا أولياء مصر
خذوه من عندنا بستر
متى رأيتم وهل سمعتم
بأن قاضي القضاة جمري ( 3 )
يقضي عمره في الأسواق والأسفار ، ومرافقة أبي حيّة من التجار ، ما أقدره على التنقير ، وما أسهل عليه الفسق والتكفير ، فلا قوة لنا من جمرته ( 4 ) ولا حول ، * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ) * ( 5 ) : [ الرجز ]
يا قومنا إنّ الفساد قد غلب
وخافت الأعيان سوء المنقلب
ومن نشا بين الحمير والجلب
كيف يكون قاضيا على حلب ( 6 )
هامش
( 1 ) في ب ، ط ، ش ، ل : يهان علينا .
( 2 ) قرابغا : حاكم حلب ، سبقت الإشارة إليه .
( 3 ) جمري : لعله منسوب إلى جمرة النار ، أو الحصاة يستنجى بها ، أو من الجمر أي السرعة ، أجمرت الدابة ، أسرعت وعدت ، وكلها من معاني الهجاء .
( 4 ) جمرته : غضبه .
( 5 ) النساء 148 .
( 6 ) الجلب : ما جلب من إبل وغنم ومتاع التجارة .