كم دعي إلى بابك فما ارتاح إلى الباب ، وتراه حرّان لعدم الرقة ، فإذا قيل فلان قد كفر طاب ، هو في العينة جسر الحديد ، وبالبخل بعدا وليعش للتفاح ، ومعارته الحلفة وشر سرمدا ، فلا عاش هذا الأقرع الغاوي اللكام المرتب سفرا عن بائس ، فان طول هذه القرينة المقام في حلب ، فيا ضيعة الترقا ( 1 ) : / [ مجزوء الرمل ]
هو في العلم آخر
وهو في الظلم سابق
فهو للضيف حارم
وهو في العرض دابق ( 2 )
أيولَّى على الناس من كان يخضع للحقير والمكَّاس ( 3 ) ؟ وبعد تلك الخساسة ، يرشح للرياسة ، لا جرم أنّه كثر تلبيسه ( 4 ) ، وطال تعبيسه ، فكأنما يفكر في غامض ، أو تلمّظ بخل حامض : [ مجزوء الرجز ]
بعدا لقاض تاجر
إثباتنا في سابه
شيخ الحقير بارق
في عينه وقلبه
يحبس على الردة بمجرد الدعوى ، ويقوّي شوكته على أهل التقوى ، فقد ذلَّل الفقهاء والأخيار ، وجرّا عليهم السفهاء والأغيار : [ مجزوء الرجز ]
يحبس في الرّدة من
شاء بغير شاهد
لا كان من قاض حكى
الفقاع حد بارد
أراح اللَّه من تعرّضه ، وصان الأعراض عن تقرضه ، فقد شقّ بحربه على الأكابر ، وشق تعديه إلى المقابر : [ السريع ]
في حلب قاض على مالك
قد افترى ما فيه توفيق
ومن تلكَّا معه قال قم
قد قيل لي إنّك زنديق
يقصد بذلك أهل الدين ، ويلطخ به القراء المجودين ، نسي جلوسه في السوق ، وأصبح يثبت في الفسوق نقل من الذراع والمقصّ ، إلى هذا المنصب الأعز الأخص ، واللَّه لقد هزلت ، فسحقا للدنيا وما فعلت : [ مجزوء الرجز ]
قاض من السوق أتى
معتاد بيع الأكسيه
ذا للوصايا ما يعي
كيف يعي في الأقضيه
هامش
( 1 ) كذا جاءت الأسطر الثلاثة في جميع النسخ ، وفيهما اضطراب وغموض .
( 2 ) دابق : لا صق .
( 3 ) المكاس : الناقص ، مكس الشئ مكسا : نقص ، والمكاس : الذي يأخذ الضريبة .
( 4 ) تلبيسه : تخليطه ، وتلبس بالأمر : اختلط ، واللبس : الشبهة وعدم الوضوح .