وليس المراد كونه محدثا من حيث نزوله ، بل المراد كونه محدثا بذاته
بشهادة أنه وصف ل " ذكر " ، فالذكر بذاته محدث ، لا بنزوله فلا معنى
لتوصيف المحدث بالذات بكونه من حيث النزول ، لتقدم ما بالذات على
ما بالعرض .
ويدل على حدوثه قوله سبحانه :
( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا
وكيلا ) . ( 1 )
فهل يصح توصيف القديم بالإذهاب والإعدام ؟ !
موقف أهل البيت : .
إن تاريخ البحث وما جرى على الفريقين من المحن ، يشهد بأن
التشدد فيه لم يكن لإحقاق الحق وإزاحة الشكوك بل استغلت كل طائفة
تلك المسألة للتنكيل بخصومها ، فلأجل ذلك نرى أن أئمة أهل البيت
( عليهم السلام ) منعوا أصحابهم من الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل
الريان بن الصلت الإمام الرضا ( عليه السلام ) وقال له : ما تقول في القرآن ؟
فقال ( عليه السلام ) :
" كلام الله لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا " . ( 2 )
فإنا نرى أن الإمام ( عليه السلام ) يبتعد عن الخوض في هذه المسألة
لما رأى من أن الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأن الاكتفاء بأنه كلام
الله أحسم لمادة الخلاف .
هامش
1 . الإسراء : 86 .
2 . التوحيد للصدوق : الباب 30 ، الحديث 2 .