الخليفة العباسي المتوكل ، الإدلاء برأيه ، اختار كون القرآن ليس بمخلوق ،
ومع ذلك لم يؤثر أنه قال إنه قديم . ( 1 )
2 . نظرية المعتزلة
قد تبنت المعتزلة القول بخلق القرآن وانبروا يدافعون عنه بشتى
الوسائل ، ولما كانت الخلافة العباسية في عصر المأمون ومن بعده إلى زمن
الواثق بالله ، تؤيد حركة الاعتزال وآراءها ، استعان المعتزلة من هذا الغطاء ،
وقاموا باختبار علماء الأمصار الإسلامية في هذه المسألة ، وكانت نتيجة هذا
الامتحان أن أجاب جميع الفقهاء في ذلك العصر بنظرية الخلق ، ولم يمتنع
إلا نفر قليل على رأسهم الإمام أحمد بن حنبل ، وإليك ما ذكره القاضي عبد
الجبار في هذا المجال :
" أما مذهبنا في ذلك أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه ، وهو مخلوق
محدث ، أنزله الله على نبيه ليكون علما ودالا على نبوته ، وجعله دلالة لنا
على الأحكام لنرجع إليه في الحلال والحرام ، واستوجب منا بذلك الحمد
والشكر ، وإذا هو الذي نسمعه اليوم ونتلوه وإن لم يكن ( ما نقرؤه ) محدثا
من جهة الله تعالى فهو مضاف إليه على الحقيقة كما يضاف ما ننشره اليوم
من قصيدة امرئ القيس على الحقيقة وإن لم يكن امرؤ القيس محدثا لها
الآن " . ( 2 )
3 . نظرية الشيخ الأشعري
أول ما أعلنه الشيخ الأشعري في هذا المجال هو القول بعدم كون
القرآن مخلوقا حيث قال :
هامش
1 . تاريخ المذاهب الإسلامية : 300 .
2 . شرح الأصول الخمسة : 528 .