كلامه سبحانه حادث أو قديم ؟
من المسائل التي اختلفت فيها كلمات المتكلمين ، مسألة حدوث
كلامه تعالى أو قدمه ، ويمكن إرجاع هذه المسألة إلى القرن الثاني وقد
يقال أول من قال بكون القرآن مخلوقا هو جعد بن درهم وبقيت في
طي الكتمان إلى زمن المأمون ، وإليك دراسة الآراء وتطورها في المسألة :
1 . نظرية أهل الحديث والحنابلة
أول من أكد القول بعدم حدوث القرآن وعدم كون كلامه تعالى
مخلوقا وأصر عليه ، أهل الحديث ، وفي مقدمتهم " أحمد بن حنبل " فإنه
الذي أخذ يروج فكرة عدم خلق القرآن ويدافع عنها بحماس ، متحملا في
سبيلها من المشاق ما هو مسطور في زبر التاريخ ، وإليك نص نظريته في
هذه المسألة :
" والقرآن كلام الله ليس بمخلوق ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو
جهمي كافر ، ومن زعم أن القرآن كلام الله عز وجل ووقف ولم يقل
مخلوق ولا غير مخلوق ، فهو أخبث من الأول " . ( 1 )
ثم إنه قد نقل عنه ما يوافق التوقف في المسألة ، ولذلك يرى
المحققون أن إمام الحنابلة كان في أوليات حياته يرى البحث حول القرآن
بأنه مخلوق أو غير مخلوق ، بدعة ، ولكنه بعدما زالت المحنة وطلب منه
هامش
1 . السنة : 49 .