وقال :
( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) . ( 1 )
ويمكن الاستدلال على حكمته تعالى بمعنى إتقان فعله وتدبيره
بوجهين :
1 . التدبر في نظام الكون وبدائعه
أوضح دليل على أنه تعالى حكيم بهذا المعنى ، أن فعله في غاية
البداعة والإحكام والإتقان فإن الناظر يرى أن العالم خلق على نظام بديع ،
وأن كل نوع خلق بأفضل صورة تناسبه وجهز بكل ما يحتاج إليه من أجهزة
تهديه في حياته وتساعده على السير إلى الكمال ، وإن شئت فانظر إلى
الأشياء المحيطة بك مما هو من مظاهر حكمته تعالى .
فلاحظ القلب وهو مضخة الحياة التي لا تكل عن العمل فإنه ينبض
يوميا ما يزيد على مائة ألف مرة ، يضخ خلالها ثمانية آلاف لتر من الدم
وبمعدل وسطي يضخ ستة وخمسين مليون غالون على مدى حياة الإنسان ،
فترى هل يستطيع محرك آخر للقيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك
الفترة الطويلة من دون حاجة لإصلاح . . . ؟
وأمثال ذلك الكثير مما لا تستوعبه السطور بل ولا الزبر .
إن معطيات العلوم الطبيعية عما في الكون أفضل دليل على وجود
الحكمة الإلهية في الفلكيات والأرضيات .
هامش
1 . ص : 27 .