4 . إرادته ، كونه مختارا بالذات
الحق أن الإرادة من الصفات الذاتية وتجري عليه سبحانه مجردة من
شوائب النقص وسمات الإمكان ، فالمراد من توصيفه بالإرادة كونه فاعلا
مختارا في مقابل كونه فاعلا مضطرا ، لا إثبات الإرادة له بنعت كونها طارئة
زائلة عند حدوث المراد ، أو كون الفاعل خارجا بها عن القوة إلى الفعل ،
لأنها لا تعد من صفات الكمال مقيدة بهذه الخصائص ، بل كمالها في كون
صاحبها مختارا ، مالكا لفعله آخذا بزمام عمله ، فإذا كان هذا كمال الإرادة
فالله سبحانه واجد له على النحو الأكمل ، إذ هو الفاعل المختار غير
المقهور في سلطانه ، وليس هذا بمعنى إرجاع الإرادة إلى وصف سلبي
وهو كونه غير مقهور ولا مستكره ، كما نقل عن النجار ، بل هي وصف
وجودي هو نفس ذاته ، والتعبير عنه بوصف سلبي لا يجعله أمرا سلبيا
كتفسير العلم بعدم الجهل ، والقدرة بعدم العجز .
فلو صح تسمية هذا الاختيار الذاتي بالإرادة ، فالإرادة من صفات
ذاته تعالى وإلا وجب القول بكونها من صفات الفعل . ( 1 )
هامش
1 . ما أفاده شيخنا الأستاذ - دام ظله - في تفسير إرادته تعالى يوافق نظرية العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) فإنه
أيضا ناقش الرأي المشهور عند الفلاسفة من تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الأصلح ، ثم أثبت لله تعالى اختيارا
ذاتيا ، ثم بين أن الإرادة بمعناها المعهود عندنا إنما يصح إطلاقها على الله تعالى بعد التجريد عن النواقص ، بما
هي صفة فعلية منتزعة عن مقام فعله سبحانه ، نظير الخلق والإيجاد والرحمة ، وذلك باعتبار تمامية الفعل من حيث
السبب وحضور العلة التامة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل ، إنه يريد كذا فعلا .
راجع الأسفار : 6 / 315 - 316 ، نهاية الحكمة : المرحلة 12 ، الفصل 13 ، بداية الحكمة : المرحلة 12 ، الفصل 6 و 8 .