يقول ( رحمه الله ) : وقد تكلمنا على الآيات التي يتعلق بها المبطلون في جواز المعاصي من
الأنبياء ، وبينا الصحيح في تأويلها في كتابنا المفرد تنزيه الأنبياء والأئمة ( 1 ) .
نعم ، لا بد من تأويل كل ما جاء مخالفا بظاهره لما قرره العقل والعلم وأجمع عليه
العلماء .
مع الشيخ الصدوق في مسألة سهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إن علماءنا رحمهم الله لم يوافقوا الشيخ الصدوق ( 2 ) ( رحمه الله ) الذي ذهب تبعا لشيخه في
مسألة سهو النبي إلى مذهب لم يوافقه عليه من أكابر الطائفة أحد ، لا من قبله ولا من
بعده ، إنه استند إلى رواية ذي الشمالين ، أما سائر علمائنا فقد أخذوا بالرواية القائلة بأن
رسول الله لم يسجد سجدتي السهو قط ، وكيف يسهو ويسجد سجدتي السهو من كان قلبه
في الجنان وجسده في العمل كما عبر الإمام أمير المؤمنين ؟
بل يقول الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب التهذيب : إن ما اشتمل عليه حديث ذو
الشمالين من سهو النبي تمتنع العقول منه ( 3 ) .
وفي الاستبصار يقول : ذلك مما تمنع من الأدلة القاطعة في أنه لا يجوز عليه السهو
والغلط ( 4 ) .
وإنا نستميح الشيخ الصدوق عذرا فيما إذا أردنا أن نقول له : أنت الذي سهوت ، وإن
نسبة السهو إلى الشيخ الصدوق في هذا القول أولى من نسبة السهو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
نظير ما قاله الفخر الرازي في تفسيره فيما روي في الصحيحين وغيرهما من أن
إبراهيم ( عليه السلام ) كذب ثلاث كذبات ، قال الفخر الرازي : نسبة الكذب إلى الراوي أولى من
هامش
( 1 ) الذخيرة في علم الكلام : 338 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 234 . دار صعب - بيروت - 1401 ه .
( 3 ) التهذيب 2 / 181 . دار الكتب الإسلامية - 1364 ش .
( 4 ) الاستبصار 1 / 371 / ذيل ح 6 . دار الكتب الإسلامية - 1390 ه .