في سنن الدارمي وفي صحيح الترمذي على ما رأيت في معجم ألفاظ الحديث النبوي ( 1 ) ،
وهذا المعنى أيضا وارد في حق أئمتنا سلام الله عليهم بلا فرق ، ففي عدة من الكتب
للشيخ الصدوق في علامات الإمام ( عليه السلام ) ، قال ( عليه السلام ) : " تنام عينه ولا ينام قلبه " ( 2 ) .
وهل السهو والخطأ فوق النوم ، الذي في نومه أيضا يقظان ، الذي في حال نومه قلبه
غير نائم ، كيف يحتمل في حقه أن يكون في يقظته ساهيا خطئان مشتبها أحيانا ؟
أضف إلى ذلك ، ألم نقرأ عن أمير المؤمنين سلام الله عليه في الخطبة القاصعة : إن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان معه ملك أوكله الله سبحانه وتعالى في جميع أدوار حياة رسول الله
يسدده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ونفس هذا المعنى موجود في حق أمير المؤمنين سلام الله عليه ، قال
رسول الله - وقد ضرب بيده على صدر علي - : " اللهم اهد قلبه وسدد لسانه " . رواه
صاحب الاستيعاب وغيره ( 3 ) .
بل العجيب ، أن أهل السنة أنفسهم يروون عن أبي هريرة أنه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه [ فإذا كان الحديث كثيرا ، الإنسان ينسى ] فقال
رسول الله : " أبسط رداءك " فبسطته ، فغرف بيديه فيه ، ثم قال : " اضممه " فضممته ، فما
نسيت حديثا بعده .
فكل ما يروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواسطة أبي هريرة يكون حقا عن رسول الله ! !
وهذا ما يرويه محمد بن سعد في الطبقات ( 4 ) ويرويه أيضا الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 5 )
هامش
( 1 ) وهو في سنن الترمذي 2 / 302 رقم 439 .
( 2 ) رواه الشيخ الصدوق القمي في الخصال : 527 رقم 1 و 428 رقم 5 ، ومعاني الأخبار :
102 رقم 4 ، وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 / 212 رقم 1 .
( 3 ) الإستيعاب 3 / 1100 . دار الجيل - بيروت - 1412 ه .
( 4 ) طبقات ابن سعد 2 / 362 . دار صادر - بيروت - 1405 ه .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 2 / 595 . مؤسسة الرسالة - بيروت - 1405 .