ويرويه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 1 ) ويوجد في غير هذه الكتب ، فهل
من عاقل مسلم يشك في ثبوت هذه الحالة لرسول الله ولعلي وللأئمة الأطهار ؟ ! .
ثم إن عليا ( عليه السلام ) يقول : " وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما
الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار ، مستمسكون بحبل الله ،
يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم [ لاحظوا
هذه الكلمة بعد الكلمات السابقة ، وكل كلمة تدل على مقام ] في الجنان وأجسادهم في
العمل " ( 2 ) .
وإني لمن قوم [ فمن قومه ؟ لا بد الأئمة الأطهار من ذريته ] قلوبهم في الجنان
وأجسادهم في العمل ، ومن كان قلبه في الجنة وهو في هذا العالم ، أتراه يشك ، أتراه
يسهو ، أتراه يلهو ، أتراه ينسى .
هذا بالنسبة إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه .
عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) :
وبالنسبة إلى جميع الأئمة ، لاحظوا هذه الرواية في الكافي يقول ( عليه السلام ) : " إن الله خلقنا
فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في
خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي
يدل عليه ، وخزانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار ،
وبنا ينزل غيث السماء ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله ، ولولا نحن ما عبد
الله " ( 3 ) .
فمن يكون عين الله في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده ،
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 / 174 . دار إحياء التراث - بيروت - 1402 ه .
( 2 ) نهج البلاغة 2 / 184 شرح محمد عبدة . مطبعة الاستقامة - القاهرة .
( 3 ) الكافي 1 / 144 رقم 5 و 193 رقم 6 . دار الكتب الإسلامية - 1388 ه .