نسبة الكذب إلى إبراهيم ( 1 ) .
وأيضا ، نرى أهل السنة يضطربون أمام حديث الغرانيق وتتضارب كلماتهم بشدة ،
ويتحيرون ماذا يقولون ، لأن حديث الغرانيق يدل على جواز السهو على الأنبياء
بصراحة ، وهذا ما نص عليه بعض المفسرين كأبي السعود العمادي في تفسير سورة
الحج ( 2 ) ، وتحيروا ماذا يفعلون ، لأن طرق هذا الحديث بعضها صحيح ، ودافع عن صحته
ابن حجر العسقلاني وغيره ( 3 ) ، لكن الحافظ القاضي عياض صاحب كتاب الشفاء في
حقوق المصطفى ( 4 ) وأيضا القاضي ابن العربي المالكي ( 5 ) وأيضا الفخر الرازي ( 6 ) ، هؤلاء
يكذبون هذا الحديث على صحته سندا عندهم ، لأنه يصادم الأدلة القطعية من العقل
والنقل .
لاحظوا عبارة القاضي عياض في كتاب الشفاء يقول : لا شك في إدخال بعض
شياطين الإنس والجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين ليلبس به على ضعفاء
المسلمين .
وهذا الكلام يفتح لنا بابا واسعا يفيدنا في مباحث كثيرة ، ولذلك يأبى مثل العسقلاني
أن يقبل هذا التصريح من القاضي عياض ولا يوافق عليه .
العودة إلى بحث عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) :
والآن نعود إلى بحثنا عن عصمة الأئمة من أهل البيت سلام الله عليهم ، وقد رأينا أن
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 22 / 185 ، وفيه : فلأن يضاف الكذب إلى رواته أولى من أن يضاف إلى
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
( 2 ) تفسير أبي السعود 6 / 114 .
( 3 ) فتح الباري بشرح البخاري 8 / 355 .
( 4 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2 / 118 ، فتح الباري 8 / 355 .
( 5 ) فتح الباري بشرح البخاري 8 / 355 .
( 6 ) تفسير الرازي 23 / 50 .