يشتبه ويسهو وينسى ؟ !
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء
نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين ، فدع
عنك من مالت به الرمية ، فإنا صنايع ربنا والناس بعد صنايع لنا " ( 1 ) .
وعليكم بمراجعة ما قاله ابن أبي الحديد في شرح هذه الكلمة ، وما أجلها وأعلاها
من كلمة ، إنه فهم مغزى هذا الكلام ( 2 ) .
تأويل ما ينافي العصمة في الكتاب والسنة :
وحينئذ ، لا بد من تأويل كل ما يخالف هذه القاعدة العقلية المستندة إلى الكتاب
والسنة والإجماع ، كلما يخالف هذه القاعدة في القرآن الكريم بالنسبة إلى أنبياء الله
سبحانه وتعالى ، وكذلك الأمر في كل آية في القرآن هناك أدلة قطعية على خلاف ظاهرها
من العقل أو النقل ، لا بد من تأويل ظاهر تلك الكلمة ، وإلا فالآيات الدالة بظاهرها على
التجسيم - مثلا - موجودة في القرآن الكريم .
إذن ، لا بد من حمل كل ما يخالف بظاهره عصمة الأنبياء في القرآن الكريم ، لاحظوا
عبارة السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الذخيرة يقول : ولا يجوز أن يبعث من يوجب
علينا اتباعه وتصديقه وهو على صفة تنفر عنهم ، وقد جنب الأنبياء ( عليهم السلام ) الفظاظة والغظلة
والغلظة الشنيعة وكثيرا من الأمراض ، لأجل التنفير * ( ولو كنت فظا غليظ القلب
لانفضوا من حولك ) * .
لماذا الله سبحانه وتعالى يمدح نبيه بأنه ليس فظا غليظ القلب ؟ لأن هذه الحالة تنفر
الناس ، لانفضوا من حولك ، فإذا كان ساهيا ، كان ناسيا ، أو كان لاهيا وغير ذلك ، لانفضوا
من حوله .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 / 35 - 36 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 / 181 وشرح الكتاب .