احترام ! ! وهذا شئ واضح .
الله سبحانه وتعالى يريد أن ينصب أحدا بين المجتمع لأن تكون جميع أعمال هذا
الشخص ، وجميع أفعاله ، وجميع حالاته حجة ، يحتج بها على العباد ، يكون قدوة للناس
فيها ويكون أسوة ، يتبعونه ويسلكون مسلكه ثم يعتذرون إلى الله ويحتجون عليه بهذا
الشخص .
لاحظوا كلام بعض علماء السنة ، أقرأ لكم عبارة واحدة فقط تشتمل على بعض
الآراء والكلمات :
يقول الزرقاني المالكي في شرح المواهب اللدنية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه معصوم من
الذنوب ، بعد النبوة وقبلها ، كبيرها وصغيرها ، وعمدها وسهوها على الأصح [ كلمة على
الأصح إشارة إلى وجود الخلاف بينهم ] في ظاهره وباطنه ، سره وجهره ، جده ومزحه ،
رضاه وغضبه ، كيف ؟ وقد أجمع الصحب على أتباعه [ هذه هي النقطة ] والتأسي به في
كل ما يفعله ، وكذلك الأنبياء [ أي : لا يختص هذا بنبينا ، كل الأنبياء هكذا ] .
قال السبكي : أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره ، من
الكبائر والصغائر ، الخسة أو الخسيسة ، والمداومة على الصغائر ، وفي صغائر لا تحط من
رتبتهم خلاف : ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها ، والمختار المنع [ لماذا ؟
هذه هي العلة : ] لأنا أمرنا بالاقتداء بهم في ما يصدر عنهم ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ؟
ومن جوزه لم يجوز بنص ولا دليل ( 1 ) .
أقول : إن قضية شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقبه في تلك
الواقعة بلقب ذي الشهادتين هي من أحسن الشواهد .
وقضية شهادة خزيمة هي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشترى من أعرابي فرسا ، ثم إن
الأعرابي أنكر البيع ، وليس هناك من شاهد ، فأقبل خزيمة بن ثابت ففرج الناس بيده
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية 5 / 314 .