عندما يعرفون السنة يقولون : السنة قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والسنة حجة .
ولماذا ؟ لأن جميع حركات المعصوم وأفعاله وتروكه وحالاته يجب أن تكون
بحيث لو أن أحدا اقتدى به في تلك الحالات ، في تلك الأقوال ، وفي تلك الأفعال ، يمكنه
أن يحتج عند الله سبحانه وتعالى عندما يسأل لماذا فعلت ؟ لماذا تركت ؟ عندما يسأل
لماذا كنت كذا ؟ لماذا لم تكن كذا ؟ فالملاك نفس الملاك بالنسبة إلى المعصية .
ولو أنك راجعت كتب الكلام من السنة والشيعة ، عندما ينزهون النبي عن المعصية
وعن ارتكاب الخطأ يقولون : بأن ذلك منفر ، ويجب أن يكون النبي منزها عن المنفر ، لأن
الله سبحانه وتعالى قد نصب هذا الشخص لأن تكون جميع أعماله حجة ، ولأن يكون
أسوة وقدوة في جميع أعماله وحالاته وسيرته وهديه ، فإذا جاء الأمر بالانقياد مطلقا ،
جاء الأمر بالطاعة المطلقة ، لا بد يكون المطاع والمنقاد له معصوما حتى من الخطأ
والنسيان .
لو أنك طلبت من أستاذ أن يدرس ولدك درسا معينا ، فجاء في يوم من الأيام وقال :
بأني نسيت درس اليوم ، أو درس هذا التلميذ درسا غير ما كان يجب عليه أن يدرس ، أو
أخطأ في التدريس ، لربما في اليوم الأول تسامحه ويكون معذورا عندك ، ولو جاء في
اليوم الثاني ، وأيضا أخطأ في التدريس أو نسي الدرس ، ثم جاء في اليوم الثالث وكرر
تلك القضية أيضا ، لا شك أنك ستعترض عليه ، وستعوضه بأستاذ آخر .
وهكذا لو أن إماما نصب في مسجد ، لأن يأتم به الناس في الصلاة ، فسهى في
صلاة ، وفي اليوم الثاني أيضا سهى ، وهكذا تكرر منه السهو أياما ، لا ريب أن القوم
سيجتمعون عليه ، وسيطلبون منه مغادرة هذا المسجد ، وسيتوجهون إلى شخص آخر
وينصبونه إماما لهم ، وهذا شئ طبيعي .
ولو أنك راجعت طبيبا ، وأخطأ في تشخيص مرضك ، وراجعه مريض آخر وأخطأ
أيضا في تشخيص مرضه ، وراجعه مريض ثالث وأخطأ أيضا في تشخيص مرضه ،
لاجتمع الناس وأهل البلد كلهم على هذا الطبيب ، ولأغلقوا عليه بابه ، ولغادر البلد بكل
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 508
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٠٨