تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
قال في الجواب عن حديث " من ناصب عليا الخلافة فهو كافر " ، قال : إن هذه الأحاديث تقدح في علي ، وتوجب أنه كان مكذبا لله ورسوله ، فيلزم من صحتها كفر الصحابة كلهم هو وغيره ، أما الذين ناصبوه الخلافة فإنهم في هذا الحديث المفترى كفار ، وأما علي فإنه لم يعمل بموجب هذه النصوص . قال : وأما علي فكثير من السابقين الأولين لم يتبعوه ولم يبايعوه ، وكثير من الصحابة والتابعين قاتلوه ( 1 ) . لاحظوا نص العبارة : ونصف الأمة أو أقل أو أكثر لم يبايعوه ، بل كثير منهم قاتلوه وقاتلهم ، وكثير منهم لم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه ( 2 ) . إذن ، نصف الأمة كانوا مخالفين لعلي ، ونحن نقول : ارتدت الأمة بعد رسول الله باعتراف ابن تيمية ، ارتدت عن ولاية أمير المؤمنين إن كان كلامه حقا . ثم يقول - ولاحظوا عباراته ، كلمات حتى سماعها يحز في النفس ، فكيف قراءتها والنظر فيها والتأمل فيها - يقول : لكن نصف رعيته يطعنون في عدله ، فالخوارج يكفرونه ، وغير الخوارج من أهل بيته وغير أهل بيته يقولون : إنه لم ينصفهم ، وشيعة عثمان يقولون : إنه ممن ظلم عثمان . وبالجملة ، لم يظهر لعلي من العدل ، مع كثرة الرعية وانتشارها ، ما ظهر لعمر ، ولا قريب منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 234 . ( 2 ) منهاج السنة 4 / 105 . ( 3 ) منهاج السنة 6 / 18 .