ذكر أخبار التتر ، وورودهم إلى بغداد ، وقتل الخليفة وغير ذلك ، في صفحات كثيرة ،
وليس فيها ذكرا لنصير الدين الطوسي أبدا ( 1 ) .
فأين ما ذكره ابن تيمية حول نصير الدين الطوسي رحمه الله فيما يتعلق بقضية بغداد .
الرجوع إلى أصحاب ابن تيمية :
حينئذ ننتقل إلى أصحاب ابن تيمية والمقربين منه ، وهم ثلاثة : الذهبي ، وابن كثير ،
وابن القيم .
الذهبي ذكرنا عبارته ، ووجدناه لا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى ما ذكره ابن
تيمية ، وكذا بترجمة المستعصم إذا راجعتم سير أعلام النبلاء حيث ذكر الواقعة ناقلا
شرحها عن جمال الدين سليمان بن رطنين الحنبلي ، والظهير الكازروني ، وغيرهما ،
وليس في ذلك ذكرا لنصير الدين الطوسي أبدا ( 2 ) .
أما ابن كثير ، ابن كثير ولادته سنة 700 أي بعد الواقعة حدود الخمسين سنة ووفاته
سنة 774 ، ترجم لنصير الدين الطوسي ولم ينسبه إلى شئ أو لم ينسب شيئا مما ذكر ابن
تيمية إلى الخواجة نصير الدين ، من الإخلال بالصلوات وشرب الخمر وارتكاب
الفواحش ، لم يذكر شيئا من هذه أبدا ، وإنما ذكر ما نسب إليه من الإشارة على هولاكو
بقتل الخليفة ، بعبارة ظاهرة جدا في التشكيك في ذلك ، وإليكم نص ما قاله ابن كثير في
تاريخه في هذه القضية :
يقول : ومن الناس من يزعم أنه - الخواجة نصير الدين - أشار على هولاكو خان
بقتل الخليفة ، فالله أعلم .
لا يقول أكثر من هذا ، ومن الناس من يزعم ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 467 - 477 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 23 / 181 .