الأمر تاب نصير الدين الطوسي وكان يصلي وتعلم الفقه وقرأ تفسير البغوي في آخر عمره .
وهذا يقول : تعلم السحر في آخر الأمر ، فكان ساحرا يعبد الأصنام ! !
وإلى هنا تبين أن ما ينسب سابقا ولاحقا إلى الخواجة نصير الدين الطوسي ليس له
سبب ، سوى أن هذا الرجل العظيم استفاد من تلك الظروف لصالح هذا المذهب المظلوم ،
وتمكن من تأليف كتابه تجريد الاعتقاد ، وأصبح هذا الكتاب هو الكتاب الذي يدرس
في الأوساط العلمية ، وطرحت أفكار الإمامية في الأوساط العلمية ، بعد أن لم تكن
لأفكار هذه الطائفة أية فرصة ، ولم يكن لآراء هذه الطائفة أي مجال لأن يذكر شئ منها
في المدارس العلمية والأوساط العلمية ، حينئذ أصبح الآخرون عيالا على الخواجة
نصير الدين الطوسي في علم الكلام والعقائد ، وبتبع كتاب التجريد ألفت كتبهم في العقائد ،
وهذا مما يغتاظ منه القوم ، فهذا كان هو السبب العمدة لأن ينسب ما سمعتم إلى هذا
الرجل العظيم .
وقد ثبت أن كل ما ينسب إليه باطل ، ولا أساس له من الصحة ، استنادا إلى كلمات
المؤرخين من أهل السنة أنفسهم ، من ابن الفوطي الذي عاصر القضية وكان من الأسرى
في الواقعة ، ثم ابن الطقطقي ، ثم ابن كثير ، ثم الذهبي ، والصفدي ، وابن شاكر الكتبي ،
وغيرهم ، وهؤلاء كلهم من أهل السنة ، وهكذا أبو الفداء ، ولم ننقل شيئا لتبرئة ساحة هذا
الشيخ العظيم عن أحد من علماء الشيعة .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 756
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٥٦