كان متينا متمسكا بمذهب أهل السنة والجماعة على ما كان عليه والده وجده ، ولم
يكن على ما كانوا عليه من التيقظ والهمة ، بل كان قليل المعرفة والتدبير والتيقظ ، نازل
الهمة ، محبا للمال ، مهملا للأمور ، يتكل فيها على غيره ، ولو لم يكن فيه إلا ما فعله مع
الملك الناصر داود في الوديعة لكفاه ذلك عارا وشنارا ، والله لو كان الناصر من الشعراء ،
وقد قصده وتردد عليه على بعد المسافة ومدحه بعدة قصائد ، كان يتعين عليه أن ينعم
عليه بقريب من قيمة وديعته من ماله ، فقد كان في أجداد المستعصم بالله من استفاد منه
آحاد الشعراء أكثر من ذلك .
[ كأنما كانت عنده وديعة لشخص ، وهذه الوديعة تصرف فيها ولم يرجعها إلى
صاحبها ، يذكر هذه القضية ، إلى غير ذلك من الأمور التي كانت تصدر عنه ، مما لا يناسب
منصب الخلافة ، ولم يتخلق بها الخلفاء قبله ] .
فكانت هذه الأسباب كلها مقدمات لما أراد الله تعالى بالخليفة والعراق وأهله ، وإذا
أراد الله تعالى أمرا هيأ أسبابه .
[ ولم يذكر سائر أعمال هذا الخليفة وأسلاف هذا الخليفة ، من الخلاعة والمجون
والاستهتار بالدين والسكر وشرب الخمر ومجالس اللهو واللعب ، وإلى آخره ، كل ذلك
أسباب لانقراض الحكومة أي حكومة تكون ] .
قال : واختلفوا كيف كان قتله ، قيل : إن هولاكو لما ملك بغداد أمر بخنقه ، وقيل
رفس إلى أن مات ، وقيل كذا إلى آخره والله أعلم بحقيقة الحال . وكانت واقعة بغداد وقتل
الخليفة من أعظم الوقائع ( 1 ) .
ولم يذكر شيئا يتعلق بالخواجة نصير الدين الطوسي أبدا .
الرجوع إلى الصفدي :
وإذا راجعتم كتاب الوافي بالوفيات للصفدي ، هذا الرجل مولود في سنة 696 أي بعد
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 2 / 230 .