وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصري عليه الرحمة ،
ومثله نسبة التخيير إلى محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير .
وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة ورواها بعض أهل السنة ممن لم يميز الصحيح
والسقيم من الأخبار ، بلا تحقق ولا سند ، واتسع الخرق على الراقع ، ولعل محمد بن جرير
القائل بالتخيير هو محمد بن جرير رستم الشيعي صاحب المسترشد في الإمامة أبو جعفر ،
لا أبو جعفر محمد بن جرير بن غالب الطبري الشافعي الذي هو من أعلام السنة ، والمذكور
في تفسير هذا هو الغسل فقط ، لا المسح ولا الجمع ولا التخيير الذي نسبه الشيعة إليه ( 1 ) .
يكفي هذا المقدار من السب ؟ أو تريدون أكثر ؟ يكفيكم هذا المقدار !
لكن نرى بعضهم لا يتحمل هذا السب على الشيعة وهو ليس من الشيعة .
يقول صاحب المنار ( 2 ) : إن في كلامه عفا الله عنه تحاملا على الشيعة وتكذيبا لهم
في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة كما تقدم ، وظاهره أنه لم يطلع على تفسير ابن
جرير الطبري .
فالآلوسي إذن أصبح جاهلا لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري ، وهو صاحب
التفسير روح المعاني على كبره ! هذا دفاع أو توجيه وتبرير لسب جناب الآلوسي ، هذا
السيد الذي يدعي أنه من ذرية رسول الله .
قد ظهر إلى الآن : أن الصحيح بالكتاب والسنة هو المسح دون الغسل ، وعليه
الإمامية كلهم ، وعليه من صحابة رسول الله كثيرون ، على رأسهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن
عباس وأنس بن مالك وجماعة آخرون .
أما أهل السنة ، فالمشهور بينهم الغسل ، وقد عرفنا أنهم لا دليل لهم على هذه الفتوى ،
ولذا اضطر بعضهم إلى أن يقول بالجمع بين الغسل والمسح ، وبعضهم خير بين الأمرين .
هامش
( 1 ) روح المعاني 6 / 77 .
( 2 ) المنار في تفسير القرآن 6 / 229 .