تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
المذكور في الكتب هو الطبري الشيعي ، واختلط الأمر عليهم والطبري الشيعي أيضا قائل بالمسح فتصور الكتاب والمؤلفون والمطالعون أن هذا الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، وهل يصدق بهذا ؟ ! إذن ، لماذا رماه ذاك بالرفض ، ولماذا رماه ذاك بالوضع ، ولماذا قال الآخر قولا آخر في حقه ، ولماذا كل هذا ؟ عرفتم أن القول بالمسح رأي كثير من الصحابة والتابعين ، وقول الحسن البصري أيضا كذلك ، وقول الطبري صاحب التفسير والتاريخ أيضا كذلك ، وهناك علماء آخرون أيضا يقولون بهذا القول . أذكر لكم قضية ، لاحظوا ، ذكروا ( 1 ) بترجمة أبي بكر محمد بن عمر بن الجعابي - هذا الإمام الحافظ الكبير ، والمحدث الشهير - ذكروا بترجمته أنهم قد وضعوا علامة على رجله حينما كان نائما ، وبعد أن راجعوا تلك العلامة بعد ثلاثة أيام وجدوها باقية موجودة ! خطوا على رجله بقلم أو بشئ آخر وهو نائم لا يشعر ، وبعد ثلاثة أيام رأوا الخط موجودا على رجله ، فقالوا بأن هذا الشخص لم يصل ، لأنه إن كان قد صلى فقد توضأ ، وإن كان قد توضأ فقد غسل رجله ، وحينئذ تزول العلامة عن رجله ، ولما كانت باقية فهو إذن لم يصل هذه المدة . أقول : إن كان أبو بكر الجعابي تاركا للصلاة حقيقة ، فهذا ليس غريبا ، فكم له من نظير في كبار علمائهم ، ولي مذكرات من كبار علمائهم الأعلام ينصون بتراجمهم أنه كان يترك الصلاة ، من جملتهم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابوري ، يصرحون بأن هذا المحدث كان يترك الصلاة مع أنهم يعتبرونه من كبار الحفاظ ، يعتمدون على روايته بل يجعلونه من جملة الشهود عند الحكام ، والشاهد يجب أن يكون عادلا ، وكأن ترك الصلاة لا يضر بالعدالة .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 90 .