تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
بعض الصحابة والتابعين ( 1 ) . رسول الله لم يقل لماذا لم تغسلوا أرجلكم ، قال : لماذا لم تمسحوا على أعقابكم ، يعني : بقيت أعقابكم غير ممسوحة ، وقد كان عليكم أن تمسحوا على ظهور أرجلكم وحتى الأعقاب أيضا يجب أن تمسحوا عليها ، ويل للأعقاب من النار . يقول صاحب المنار : هذا أصح الأحاديث في المسألة ، وقد يتجاذب الاستدلال به الطرفان . أي القائلون بالمسح والقائلون بالغسل ( 2 ) . ولاحظوا بقية عباراتهم ، فهم ينصون على هذا . والحاصل : إن رسول الله لم يعترض على القوم في نوع ما فعلوا ، أي لم يقل لهم لماذا لم تغسلوا ، وإنما قال لهم : لماذا لم تمسحوا أعقابكم " ويل للأعقاب من النار " وهذا نص حديث مسلم ، إلا أن البخاري لم يأت بهذه القطعة ، فأريد الاستدلال بلفظه على الغسل . ولا أدري هل لم يأت بالقطعة من الحديث عمدا أو سهوا ، وهل أنه هو الساهي أو المتعمد ، أو الرواة هم الساهون أو المتعمدون ؟ ولما كان هذا الحديث الذي يريدون أن يستدلوا به للغسل ، كان دالا على المسح ، اضطروا إلى أن يحرفوه ، لاحظوا التحريفات ، تعمدت أن أذكرها بدقة : فالحديث بنفس السند الذي في صحيح مسلم الدال على المسح لا الغسل ، بنفس السند ، يرويه أبو داود في سننه ويحذف منه ما يدل على المسح ( 3 ) . وهكذا صنع الترمذي في صحيحه ، والنسائي في صحيحه ، وابن ماجة في صحيحه ، كلهم يروون الحديث عن منصور عن هلال بن يسار عن يحيى عن عبد الله بن عمرو ، نفس السند الذي في صحيح مسلم ، لكنه محرف ، قارنوا بين الألفاظ ، وهذا غريب جدا .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 / 16 . ( 2 ) تفسير المنار 6 / 228 . ( 3 ) سنن أبي داود 1 / 15 .