تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
عن حال هذين السندين وفيهما من تكلم فيه ، لكنا نغض النظر عن البحث السندي ، لأن أكثر القوم على صحة الكتابين . إذن ، ننتقل إلى البحث عن فقه هذا الحديث : لاحظوا في صحيح البخاري : فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته " ويل للأعقاب من النار ، ويل للأعقاب من النار " لكن لا بد يكون الكلام متعلقا بأمر متقدم ، رسول الله يقول : " ويل للأعقاب من النار " وليس قبل هذه الجملة ذكر للأعقاب ، هذا غير صحيح . أما في لفظ مسلم : فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال : " ويل للأعقاب من النار " وهذا هو اللفظ الصحيح . إذن ، من هذا الحديث يظهر أن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يغسلوا أرجلهم في الوضوء ، وإنما مسحوا ، لكنهم لما مسحوا لم يمسحوا كل ظهر القدم وبقيت الأعقاب لم يمسها الماء ، فاعترض عليهم رسول الله ، لماذا لم تمسحوا كل ظهر القدم ، ولم يقل رسول الله لماذا لم تغسلوا ، قال : لماذا لم تمسحوا كل ظهر القدم . لا بد وأنكم تشكون فيما أقول ، ولا تصدقون ، ولا توافقوني في دلالة الحديث على المعنى الذي ذكرته ، وتريدون أن آتي لكم بشواهد من القوم أنفسهم ، فيكون هذا الحديث دالا على المسح دون الغسل ! ! مع إنهم يستدلون بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص على وجوب الغسل دون المسح ! ! لاحظوا : يقول ابن حجر العسقلاني بعد أن يبحث عن هذا الحديث ويشرحه ، ينتهي إلى هذه الجملة ويقول : فتمسك بهذا الحديث من يقول بإجزاء المسح . ويقول ابن رشد - لاحظوا عبارته - : هذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح ، فهو أدل على جوازه منه على منعه ، وجواز المسح أيضا مروي عن