النظر في أدلة القائلين بالغسل
ننتقل الآن إلى دليل القائلين بالغسل من أهل السنة .
أما من الكتاب ، فليس عندهم دليل .
قالوا : نستدل بالسنة ، فما هو دليلهم ؟
إن المتتبع لكتب القوم لا يجد دليلا على القول بالغسل إلا دليلين :
الأول : ما اشتمل من ألفاظ الحديث عندهم على جملة : " ويل للأعقاب من النار " ،
وسأقرأ نص الحديث ، فهم يستدلون بهذا الحديث على وجوب الغسل دون المسح .
الثاني : ما يروونه في بيان كيفية وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسأقرأ لكم بعض تلك
الأحاديث .
إذن ، لا يدل على وجوب الغسل إلا ما ذكرت من الأحاديث :
أولا : ما اشتمل على " ويل للأعقاب من النار " .
وثانيا : ما يحكي لنا كيفية وضوء رسول الله .
لاحظوا كتبهم التي يستدلون فيها بهذين القسمين من الأحاديث على وجوب
الغسل ، كلهم يستدلون ، أحكام القرآن لابن العربي ، فتح الباري ، تفسير القرطبي ،
المبسوط ، معالم التنزيل للبغوي ، الكواكب الدراري في شرح البخاري ، وغير هذه الكتب
، تجدونهم يستدلون بهذين القسمين من الحديث فقط على وجوب الغسل دون المسح ،
وعلينا حينئذ أن نحقق في هذين الخبرين .