الساري ، والعيني صاحب عمدة القاري ، وابن كثير في تاريخه ، وابن القيم كلهم قالوا :
هذا غلط وخطأ ( 1 ) ، بل قالوا : النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر شئ لا يعرفه أحد من أهل
السير ورواة الأثر .
إذن ، فماذا يبقى ؟ وما الفائدة من الافتراء على علي ، وبقي عمر في تحريم المتعة
وحده .
وهذه الأحاديث كلها - كما قرأنا - تنص على أن عبد الله بن عباس كان يقول بالحلية
، وهناك أحاديث أخرى أيضا لم أقرأها ، وعلي قال له : إنك رجل تائه ، لأنه كان يقول
بالحلية .
فإذن ، يكون ابن عباس مخالفا لعمر ، وماذا فعلوا ؟ لا بد من الافتراء على ابن عباس
أيضا ، فرووا أن ابن عباس رجع عن القول بالحلية . . .
يقول ابن حجر في فتح الباري : كل أسانيد رجوع عبد الله بن عباس ضعيفة .
ينص الحافظ ابن حجر وينص ابن كثير على أن ابن عباس بالرغم من أنه خاطبه
علي بأنك رجل تائه ، وقال له : مهلا يا بن عباس . . . وإلى آخره ، لم يرجع عن القول
بالحلية إلى آخر حياته ، فوضعوا على لسانه أحاديث بأنه رجع ، وابن حجر يقول : هذه
الأحاديث كلها ضعيفة سندا ، وابن كثير أيضا يكذب الرجوع ( 2 ) .
وبقي عمر وحده ، ولم يتمكن أولياؤه من توجيه تحريم عمر وتبرير مقولته ، وماذا
نفعل ؟ وما ذنبنا ؟ أرأيتم إننا نقلنا شيئا عن أصحابنا ؟ أوجدتم رواية ذكرناها عن طرقنا ؟
وهل اعتمدنا في هذا البحث على كتاب من كتبنا ؟
أليس الحق - إذن - مع علمائنا ؟
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 : 138 ، عمدة القاري 17 : 246 ، إرشاد الساري 6 : 536 و 8 : 41 ، زاد
المعاد 2 : 184 ، البداية والنهاية 4 : 193 .
( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9 / 139 ، البداية والنهاية 4 / 193 .