تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
هذه الرواية في تاريخ الطبري في حوادث سنة 23 ه‍ ( 1 ) . ولكن الأمة لم تقبل هذا العذر من عمر الذي قال بأن رسول الله أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة ، لم تقبل الأمة هذا العذر من عمر ، وبقي الاختلاف على حاله إلى يومنا هذا . الوجه الثاني : إن التحريم كان من عمر نفسه وليس من رسول الله ، هذا التحريم كان منه ، وهو مقتضى نص عبارته : وأنا أنهى عنهما . ولكن تحريم عمر يجب اتباعه وامتثاله وإطاعته وتطبيقه ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " . هذا حديث نبوي ، وينطبق هذا الحديث على فعل عمر ، وحينئذ يجب إطاعة عمر فيما قال وفعل ، فيما نهى وأمر . يقول ابن القيم : فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله وأبي بكر ، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث ، وفيما ثبت عن عمر أنه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله ؟ قيل في الجواب : الناس في هذا طائفتان ، طائفة تقول : إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنها ، وقد أمر رسول الله باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون [ إشارة إلى الحديث الذي ذكرته ] ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سمرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سمرة عن أبيه عن جده ، وقد تكلم فيه ابن معين ، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة إليه . يقول ابن القيم : إن هذه الطائفة لم تعتبر هذا الحديث والبخاري لم يخرجه في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 225 .