تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
صحيحه ، وتكلم فيه ابن معين ، لو كان صحيحا لأخرجه البخاري مع شدة الحاجة إليه وكونه أصلا من أصول الإسلام ، ولو صح عنده - عند البخاري - لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به ، قالوا : ولو صح هذا الحديث لم يخف على ابن مسعود ، حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية [ الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا . . . ) * ] وأيضا لو صح لم يقل عمر إنها كانت على عهد رسول الله وأنا أنهى عنها وأعاقب ، بل كان يقول : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرمها ونهى عنها . قالوا : ولو صح لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقا . فظهر أن هذا القول - أي القول بأن التحريم منه لا من الرسول - قول طائفة من العلماء ، وهؤلاء لا يعتبرون الأحاديث الدالة على تحريم رسول الله المتعة في بعض المواطن ، كما سنقرأ تلك الأحاديث في القول الثالث ، وقالوا بأن المحرم هو عمر ، لكن تحريمه لا مانع منه وأنه سائغ وجائز ، بل هو سنة ، ورسول الله أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين من بعده وهو منهم . مناقشة الوجه الثاني : في هذا الوجه اعتراف وإقرار بما يدل عليه كلام عمر حيث يقول : وأنا أنهى ، وليس فيه أي تمحل وتكلف ، أخذ بظاهر عبارته الصريحة في معناها ، لكن في مقام التوجيه لا بد ينتهي الأمر إلى رسول الله ، وقد انتهى الأمر إلى رسول الله على ضوء الحديث المذكور . فرسول الله يقول : كل ما سنه الخلفاء من بعده ، فتلك السنة واجبة الاتباع ، واجبة الامتثال والتطبيق ، فحينئذ يتم التحريم ، إذ أنه ينتهي إلى التشريع ، إلى الله والرسول . لكن يتوقف هذا الاستدلال على تمامية حديث : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " أن يتم هذا الحديث سندا ودلالة . أما سندا ، فلا بد أن يتم سنده ويكون معتبرا وتوثق رجاله على أساس كلمات علماء الجرح والتعديل من أهل السنة على الأقل .