تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

النظر في أدلة تحريم المتعة

لقد ذكروا في الدفاع عن عمر بن الخطاب وعن تحريمه للمتعة ثلاثة وجوه ، ولم أجد أكثر من هذه الوجوه . الوجه الأول : إن المحرم لمتعة النساء هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالمتعة كانت في حياته الكريمة محرمة ، إلا أنه لم يقل بهذا الحكم الشرعي للناس ولم يعلنه ، وإنما أعلم به عمر بن الخطاب فقط ، فلما تولى عمر الأمر - أي أمر الخلافة - أعلن عن هذا الحكم . هذا ما ينتهي إليه الفخر الرازي ( 1 ) بعد أن يحقق في المسألة ، ويشرق ويغرب ، لاحظوا نص عبارته : فلم يبق إلا أن يقال : - أي الأقوال الأخرى والوجوه الأخرى كلها مردودة في نظره - كان مراده - أي مراد عمر - أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا أنهى عنها ، لما ثبت عندي أنه - أي النبي - نسخها . والأصرح من عبارته عبارة النووي ( 2 ) في توجيه هذا التحريم يقول : محمول - أي تحريمه للمتعة - على أن الذي استمتع على عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ ، وإنما بلغ النسخ عمر بن الخطاب فقط . وكأن رسول الله همس في أذن عمر بن الخطاب بهذا الحكم الشرعي ، وبقي هذا
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 2 / 167 . ( 2 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، على هامش القسطلاني 6 / 128 .