الألفاظ بصيغة الجمع : * ( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ) * .
هذا الإشكال له وجه ، ولا يختص هذا الإشكال والاعتراض بهذه الآية ، عندنا
آيات أخرى أيضا ، وآية المباهلة نفسها التي قرأناها أيضا بصيغة الجمع ، إلا أن رسول الله
جاء بعلي ، مع أن اللفظ لفظ جمع * ( أنفسنا وأنفسكم ) * وجاء بفاطمة والحال أن اللفظ
لفظ جمع " النساء " ، هذا الاعتراض يأتي في كثير من الموارد التي تقع مورد الاستدلال ،
وفي سائر البحوث العلمية المختلفة لا في بحث الإمامة فقط .
الزمخشري الذي هو من كبار علماء العامة ، وليس من أصحابنا الإمامية ، صاحب
الكشاف وغير الكشاف من الكتب الكثيرة في العلوم المختلفة ، يجيب عن هذا الإشكال ،
وتعلمون أن الزمخشري تفسيره تفسير للقرآن من الناحية الأدبية والبلاغية ، هذه ميزة
تفسير الكشاف للزمخشري ، وهذا شئ معروف عن تفسير الزمخشري ، وأهل الخبرة
يعلمون بهذا .
يجيب الزمخشري عن هذا ما ملخصه : بأن الفائدة في مجيء اللفظ بصيغة الجمع في
مثل هذه الموارد هو ترغيب الناس في مثل فعل أمير المؤمنين ، لينبه أن سجية المؤمنين
يجب أن تكون على هذا الحد من الحرص على الإحسان إلى الفقراء والمساكين ، يكونون
حريصين على مساعدة الفقراء وإعانة المساكين ، حتى في أثناء الصلاة ، وهذا شئ
مطلوب من عموم المؤمنين ، ولذا جاءت الآية بصيغة الجمع . هذا جواب الزمخشري ( 1 ) .
فإذن ، لا يوافق الزمخشري على هذا الاعتراض ، بل يجيب عنه بوجه يرتضيه هو
ويرتضيه كثير من العلماء الآخرين .
ولكن لو لم نرتض هذا الوجه ولم نوافق عليه ، فقد وجدنا في القرآن الكريم وفي
السنة النبوية الثابتة الصحيحة ، وفي الاستعمالات العربية الصحيحة الفصيحة : أن اللفظ
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 1 / 649 .