يأتي بصيغة الجمع والمقصود شخص واحد ، كثير من هذا الاستعمال موجود في
القرآن وفي السنة وفي الموارد الأخرى ، وهذا شئ موجود .
مضافا إلى جواب يجيب به بعض علمائنا وعلمائهم : أنه في مثل هذا المورد أراد الله
سبحانه وتعالى أن يعظم هذه الفضيلة أو هذا الفعل من علي ، وجاء بلفظ الجمع إكراما
لعلي ولما فعله في هذه القضية .
وتبقى نظرية أخرى ، أتذكر أن السيد شرف الدين رحمة الله عليه يذكر هذه النظرية
وهذا الجواب ويقول : لو أن الآية جاءت بصيغة المفرد ، لبادر أعداء أمير المؤمنين من
المنافقين إلى التصرف في القرآن الكريم وتحريف آياته المباركات عداء لأمير المؤمنين ،
إذ ليست هذه الآية وحدها بل هناك آيات أخرى أيضا جاءت بصيغة الجمع ، والمراد فيها
علي فقط ، فلو أنه جاء بصيغة المفرد لبادر أولئك وانبروا إلى التصرف في القرآن الكريم .
إنه في مثل هذه الحالة يكون الكناية ، صيغة الجمع ، أبلغ من التصريح - بأن يأتي
اللفظ بصيغة المفرد ، والذي آمن وصلى وتصدق بخاتمه في الصلاة في الركوع أو آتى
الزكاة وهو راكع - والروايات تقول هو علي ، فيكون اللفظ وإن لم يكن صريحا باسمه إلا
أنه أدل على التصريح ، أدل على المطلب من التصريح ، من باب الكناية أبلغ من التصريح .
يختار السيد شرف الدين هذا الوجه ( 1 ) .
ويؤيد هذا الوجه رواية واردة عن إمامنا الصادق ( عليه السلام ) بسند معتبر ، يقول الراوي
للإمام : لماذا لم يأت اسم علي في القرآن بصراحة بتعبيري أنا ، لماذا لم يصرح الله سبحانه
وتعالى باسم علي في القرآن الكريم ؟ فأجاب الإمام ( عليه السلام ) : لو جاء اسمه بصراحة وبكل
وضوح في القرآن الكريم لحذف المنافقون اسمه ووقع التصرف في القرآن ، وقد شاء الله
سبحانه وتعالى أن يحفظ القرآن * ( وإنا له لحافظون ) * .
وهذه وجوه تذكر جوابا عن السؤال : لماذا جاءت الكلمة أو الكلمات بصيغة الجمع ؟
ولعل أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلى الفهم : أن هذا الاستعمال له
نظائر كثيرة في القرآن الكريم ، وفي السنة النبوية ، وفي الاستعمالات الصحيحة
هامش
( 1 ) المراجعات : 263 .