يقول الآلوسي ( 1 ) : قد سئل ابن الجوزي ( 2 ) هذا السؤال ، فأجاب بشعر ، وقد سجلت
الشعر ، والجواب أيضا جواب عرفاني في نفس ذلك العالم ، يقول :
يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الناس
أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا واحد الناس
هذا شعر ابن الجوزي الحنبلي ، الذي نعتقد بأنه متعصب ، لأنه في كثير من الموارد
نرى أمثال ابن تيمية والفضل ابن روزبهان وأمثالهما يعتمدون على كتب هذا الشخص في
رد فضائل أمير المؤمنين ومناقبه ، أما في مثل هذا المورد يجيب عن السؤال بالشعر
المذكور .
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جمع في صفاته الأضداد ، هذا موجود في حال أمير المؤمنين ،
وإلا لم يكن واحد الناس ، وإلا لم يكن متفردا بفضائله ومناقبه ، وإلا لم يكن وصيا
لرسول الله ، وإلا لم يكن كفوا للزهراء البتول بضعة رسول الله ، وإلى آخره .
فحينئذ هذا الإشكال أيضا مما لا يرتضيه أحد في حق أمير المؤمنين ، بأن يقال : إن
عليا انصرف في أثناء صلاته إلى الدنيا ، انصرف إلى أمر دنيوي .
نعم وجدت في كتب أصحابنا - ولم أجد حتى الآن هذه الرواية في كتب غير
أصحابنا - : عن عمر بن الخطاب أنه قال : تصدقت بخاتمي أربعين مرة ولم تنزل في حقي
آية .
إذن هذا الاعتراض أيضا لا مجال له .
الاعتراض الرابع :
وهو الاعتراض المهم الذي له وجه علمي ، قالوا : بأن عليا مفرد ، ولماذا جاءت
هامش
( 1 ) روح المعاني 6 / 169 .
( 2 ) ابن الجوزي هذا جد سبط ابن الجوزي ، وإنما نبهنا على هذا ، لأنه قد يقع اشتباه بين ابن
الجوزي وسبط ابن الجوزي ، فالمراد هنا : أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي الحافظ ، صاحب
المؤلفات الكثيرة ، المتوفى سنة 597 ه .