الفصيحة ، ثم إن الروايات المعتبرة المتفق عليها دلت على أن المراد هنا خصوص
علي ( عليه السلام ) .
إذن ، مجيء اللفظ بصيغة الجمع لا بد وأن يكون لنكتة ، تلك النكتة ذكرها
الزمخشري بشكل ، والطبرسي بنحو آخر ، والسيد شرف الدين بنحو ثالث ، وهكذا .
وإذا راجعتم كتاب الغدير لوجدتم الشيخ الأميني رحمة الله عليه يذكر قسما من
الآيات التي جاءت بصيغة الجمع وأريد منها الشخص الواحد ، ويذكر الروايات والمصادر
التي يستند إليها في شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد .
فإذن ، لا غرابة في هذه الجهة .
هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة .
إذن ، بينا شأن نزول الآية ، وبينا وجه الاستدلال بالآية ، وتعرضنا لعمدة المناقشات
في هذا الاستدلال ، وحينئذ لا يبقى شئ آخر نحتاج إلى ذكره .
نعم ، هناك بعض الأحاديث أيضا - كما أشرت من قبل - هي مؤيدة لاستدلالنا بهذه
الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين ، منها حديث الغدير ، ومنها حديث الولاية الذي
أشرت إليه من قبل .
فحينئذ ، لا أظن أن الباحث الحر المنصف يبقى مترددا في قبول استدلال أصحابنا
بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين ، فتكون الآية من جملة أدلة إمامته عن
طريق ثبوت الأولوية له ، تلك الأولوية الثابتة لله ولرسوله ، فيكون علي وليا للمؤمنين ،
كما أن النبي ولي المؤمنين ، وهذه المنقبة والفضيلة لم تثبت لغير علي ، وقد ذكرنا منذ اليوم
الأول أن طرف النزاع أبو بكر ، وليس لأبي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 93
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩٣