على أن تكون الواو هذه حالية ، فالذي أعطى الخاتم ، إعطاؤه كان حال كونه راكعا ،
وهو علي ( عليه السلام ) ، أما لو كانت الواو عاطفة يكون المعنى * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * أي هم يركعون ،
يؤتون الزكاة ويصلون ويركعون ، إذن لا علاقة للآية المباركة بالقضية ، فهذا الاحتمال إن
تم سقط الاستدلال .
لكن هذا الاحتمال يندفع بمجرد نظرة سريعة إلى الروايات الواردة في القضية ، تلك
الروايات التي تجدونها بأقل تقدير لو ترجعون إلى الدر المنثور ، لوجدتم الروايات هناك ،
وهي صريحة في كون الواو هذه حالية . . . .
ففي هذا الكتاب وغيره من المصادر عدة روايات وردت تقول : تصدق علي وهو
راكع ( 1 ) ، حتى في رواية تجدونها في الدر المنثور أيضا هذه الرواية هكذا : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سأل
السائل ، سأل ذلك المسكين الذي أعطاه الإمام خاتمه ، سأله قائلا : " على أي حال
أعطاكه " - أي الخاتم - ؟ قال : أعطاني وهو راكع ( 2 ) .
فالرسول نفسه يسأله : على أي حال أعطاكه ؟ يقول : أعطاني وهو راكع ، فالواو
حالية ، ولا مجال لهذا الإشكال .
الاعتراض الثالث :
هذا الاعتراض فيه أمور :
الأمر الأول : من أين كان لعلي ذلك الخاتم ؟ من أين حصل عليه ؟
الأمر الثاني : ما قيمة هذا الخاتم وبأي ثمن كان يسوى في ذلك الوقت ؟ ولا يستحق
شئ من هذا القبيل من الاعتراض أن ينظر إليه ويبحث عنه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1162 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3 / 105 .