المرقاة ( 1 ) وتصل إلى مثل شارح المواهب اللدنية ، هناك يصرحون كلهم ببقاء
الخضر إلى زمانهم ، وحتى أنهم ينقلون قصصا وحكايات ممن التقى بالخضر وسمع منه
الأخبار والروايات ، فحينئذ تكذيب وجود الخضر من قبل ابن تيمية إنما هو لعلة
ولحساب ، وهو يعلم بأن وجود الخضر خير دليل على أن هذا الاستبعاد ليس في محله .
على أن الله سبحانه وتعالى إذا اقتضت الحكمة أن يبقي أحدا في هذا العالم آلاف
السنين ، إذا اقتضت الحكمة ، فقدرته سبحانه وتعالى تطبق تلك الإرادة ، ومشيته تطبق ،
وهو قادر على كل شئ .
فمسألة طول العمر أصبحت الآن مسألة بسيطة الحل ، وصار الجواب عن هذا السؤال
سهلا جدا في مثل زماننا .
وأما أن الإمام ( عليه السلام ) متى يظهر ، وأنه سلام الله عليه كيف يستفاد منه في زمن الغيبة ؟
يقول ابن تيمية وأيضا يقول السعد التفتازاني : بأن المهدي لم يبق منه إلا الاسم ، ولم
ينتفع منه أحد حتى القائلون بوجوده .
وهؤلاء لا يعلمون ، لأن هذه الأمور لا يتوصلون إليها ولا يمكنهم الاطلاع عليها ،
إن الثقات من أبناء هذه الطائفة من علماء وغير علماء ، لهم قضايا وحوادث وقصص
وحكايات ، تلك القضايا الثابتة المروية عن طرق الثقات مدونة في الكتب المعنية ، وكم
من قضية رجع الشيعة ، عموم الشيعة ، أو في قضايا شخصية ، رجعوا إلى الإمام ( عليه السلام )
وأخذوا منه حل تلك القضية ورفع تلك المشكلة ، إلا أن أعداء الأئمة سلام الله عليهم
والمنافقين لا يوافقون على مثل هذه الأخبار ، وطبيعي أن لا يوافقوا ، ومن حقهم أن لا
يعتقدوا .
مضافا ، إلى أن الله سبحانه وتعالى إنما ينصب الإمام في كل أمة ، ويرسل الرسول إلى
كل أمة ، ليتم به الحجة ، وكم من نبي قتلوه في أول يوم من نبوته ودعوته ، وكم من رسول
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح للقاري 9 / 692 كتاب الفتن .