والمسانيد ، والكتب المعتبرة ، وأنها أحاديث متفق عليها بين المسلمين ، وأن الاعتقاد
بالمهدي ( عليه السلام ) أو الاعتقاد بالإمام في كل زمان واجب ، وأن المهدي هو الثاني عشر
في الحديث المعروف المتفق عليه ، فيكون البحث بنحو آخر ، لأنه إن كان الباحث موافقا
على هذه الأحاديث ، وعلى ما ورد من أن المهدي ابن الحسن العسكري ، فلا محالة
يكون معتقدا بولادة المهدي ( عليه السلام ) ، كما اعتقدوا ، وذكرنا أسماء كثيرين منهم .
نعم منهم من يستبعد طول العمر ، بأن يبقى الإنسان هذه المدة في هذا العالم ، وهذا
مستبعد كما عبر السعد التفتازاني ، فإن التفتازاني لم يكذب ولادة المهدي من الحسن
العسكري سلام الله عليه ، وإنما استبعد أن يكون الإمام باقيا هذه المدة من الزمان ، ولذا
نرى بعضهم يعترف بولادة الإمام ( عليه السلام ) ثم يقول : " مات " ، يعترف بولادته بمقتضى الأدلة
الموجودة ، لكنه يقول بموته ، لعدم تعقله بقاء الإنسان في هذا العالم هذا المقدار من
العمر ، لكن هذا يتنافى مع " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " حيث قررنا
أن هذا الحديث يدل على وجود إمام في كل زمان .
ولذا نرى البعض الآخر منهم يلتفت إلى هذه النواحي ، فلا يقول مات ، بل يقول : " لا
ندري ما صار " ، ولد ، إلا أنه لا ندري ما صار ، ما وقع عليه ، لا يعترف ببقائه ، لأنه يستبعد
البقاء هذه المدة ، ولا ينفي البقاء لأنه يتنافى مع الأحاديث ، يعترف بالولادة فيقول : لا
ندري ما صار ، وأين صار ، وما وقع عليه ، مما يظهر أنهم ملتزمون بهذه الأحاديث ، ومن
التزم بهذه الأحاديث لا بد وأن يلتزم بولادة المهدي ( عليه السلام ) ووجوده .
ثم الاستبعاد دائما وفي كل شئ ، وفي كل أمر من الأمور ، الاستبعاد يزول إن حدث
له نظير ، لو أنك تيقنت عدم شئ أو عدم إمكان شئ ، فوقع فرد واحد ومصداق واحد
لذلك الشئ ، ذلك الاعتقاد بالعدم الذي كنت تجزم به مائة بالمائة سيكون تسعين
بالمائة ، لوقوع فرد واحد ، فإذا وقع فرد آخر ، وإذا وقع فرد ثالث ، ومصداق رابع ، هذا
الاعتقاد الذي كان مائة بالمائة ثم أصبح تسعين بالمائة ، ينزل على ثمانين ، وسبعين ، و ،
و ، إلى خمسين وتحت الخمسين ، فحينئذ ، نقول للسعد التفتازاني :
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 409
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٩