وهذا معنى " أفضل الأعمال انتظار الفرج " .
وهذا معنى ما ورد في الروايات من أن الأئمة ( سلام الله عليهم ) كانوا ينهون
الأصحاب عن الاستعجال بظهور الإمام ( عليه السلام ) ، إنما كانوا يأمرون ويؤكدون على إطاعة
الإنسان لربه وأن يكون مستعدا لظهور الإمام ( عليه السلام ) .
وبعبارة أخرى : مسألة الانتظار ، ومسألة ترقب الحكومة الحقة ، هذه المسألة خير
وسيلة لإصلاح الفرد والمجتمع ، وإذا صلحنا فقد مهدنا الطريق لظهور الإمام ( عليه السلام ) ، ولأن
نكون من أعوانه وأنصاره .
ولذا أمرونا بكثرة الدعاء لفرجهم ، ولذا أمرونا بالانتظار لظهورهم ، هذا الانتظار
معناه أن يعكس الإنسان في نفسه ويطبق على نفسه ما يقتضيه الواقع ، قبل أن يأتي
الإمام ( عليه السلام ) ويكون هو المطبق ، ولربما يكون هناك شخص يواجه الإمام ( عليه السلام ) ويأخذ الإمام
منه كل شئ ، لأن كل الأشياء التي بحوزته ليست له ، وهذا ممكن .
فإذا راقبنا أنفسنا وطبقنا عقائدنا ومعتقداتنا في سلوكنا الشخصي والاجتماعي ،
نكون ممهدين ومساعدين ومعاونين على تحقق الأرضية المناسبة لظهور الإمام ( عليه السلام ) .
وتبقى كلمة سجلتها عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذه المناسبة ، يقول الإمام ( عليه السلام ) -
كما في نهج البلاغة - : " ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنه من مات منكم على
فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا " ( 1 ) .
وعندنا في الروايات : أن من كان كذا ومات قبل مجيء الإمام ( عليه السلام ) مات وله أجر من
كان في خدمته وضرب بالسيف تحت رايته .
يقول الإمام ( عليه السلام ) : " فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق
رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 / 156 خطبة 185 .